سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 8

رسائل

أن تبقى تلك القوى والادراكات ، كما لا يعقل بقاء العرض بعد ذهاب موضوعه ومعروضه ، وفيه ان المدرك للمعقولات هي النفس الناطقة الباقية بعد فناء البدن لأنها جوهرة بسيطة متعلقة بالبدن العنصري نحو تعلق لا تدركه العقول ، نعم مدركاتها الخارجية وان كانت بواسطة القوى الحيوانية الجسمانية التي تحصل ما دامت متعلقة بالبدن العنصري ، لكن ما يحصل في العقل مجردا عن الصورة والمادة هو المعقول البسيط في كمال البساطة ، فإن كان المراد بأن الذهن هو المدرك لمثل هذه الأمور ، فتلك قوة من قوى النفس الناطقة وهي ليست جسمانية لتضمحل باضمحلال البدن ، وان كان المراد ( الحس المشترك ) الذي تنتقش فيه صور الأشياء مجردة عن المادة أو ( الواهمة ) التي تحصل فيها المعاني الجزئية أو ( المتخيلة ) التي يحصل فيها التركيب والتفصيل بين الصور المنتقشة في الحس المشترك وبين المعاني الحاصلة في قوة الواهمة أو ( الحافظة ) التي هي مخزن الحس المشترك ، فلا اشكال في انها قوى متكونة بتكون البدن الحيواني ، موجودة في كل حيوان ما دام حيوانا وتضمحل باضمحلال البدن وتضعف بضعفه وتقوى بقوته ، ولكن ليس المراد بالذهن هذه القوى بل المراد به هي المعلومات الحاصلة للنفس بواسطة هذه القوى ، فان هذي القوى هي آلات تصرفات النفس في البدن في هذه النشأة وبها تدرك الأشياء الخارجية ، كما أن بالنظر إلى آفاق السماء وأوضاعها المحسوسة بالحواس والتجوّل فيها يحصل للنفس علم واعتقاد بوجود الصانع الحكيم وذلك العلم محله النفس لا تلك القوى ، ولذا تتحلى النفس بواسطة علمه بالمعارف الإلهية بحلية الموحدين العارفين ، وتتصف بأوصاف المتقين ، وبها تنال مقام المقرّبين في النشأة الآخرة ، فلو كان حامل تلك المعارف والعلوم هو القوى الحيوانية التي تضمحل باضمحلال البدن كيف توجب تلك المعارف وصول النفس في النشأة الأخرى إلى الدرجات العالية من جهة تحليتها بحلية المعارف والاعتقادات الحقة